محمد حسين الذهبي

101

التفسير والمفسرون

الدواعي التي حملت الطبرسي على كتابة هذا التفسير : ذكر الطبرسي هذه الدواعي فقال : ( . . . وقد خاض العلماء قديما وحديثا في علم تفسير القرآن ، واجتهدوا في إبراز مكنونه وإظهار مضمونه ، وألفوا فيه كتبا جما غاصوا في كثير منها إلى أعماق لججه ، وشققوا الشعر في إيضاح حججه ، وحققوا في تفتيح أبوابه وتغلغل شعابه ، إلا أن أصحابنا - رضى اللّه عنهم - لم يدونوا في ذلك غير مختصرات نقلوا فيها ما وصل إليهم في ذلك من الأخبار ، ولم يعنوا ببسط المعاني فيه وكشف الأسرار ، إلا ما جمعه الشيخ الأجل السعيد ، أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي من كتاب التبيان ، فإنه الكتاب الذي يقتبس من ضيائه الحق ، ويلوح عليه رواء الصدق ، وقد تضمن فيه من المعاني الأسرار البديعة ، واختصر من الألفاظ اللغة الوسيعة ، ولم يقنع بتدوينها دون تبيينها ، ولا بتنميقها دون تحقيقها ، وهو القدوة وأستضيء بأنواره ، وأطأ مواقع آثاره ، غير أنه خلط في أشياء مما ذكره في الإعراب والنحو الغث بالسمين ، والخاثر بالزباد . ولم يميز الصلاح مما ذكر فيه والفساد ، وأدى الألفاظ في مواضع من متضمناته قاصرة عن المراد ، وأخل بحسن الترتيب وجودة التهذيب ، فلم يقع له لذلك من القلوب السليمة الموقع المرضى ، ولم يعل من الخواطر الكريمة المكان العلى » . « وقد كنت في ريعان الشباب وحداثة السن ، وريان العيش ونضارة الغصن ، كثير النزاع شديد التشوق إلى جمع كتاب في التفسير ، ينتظم أسرار النحو اللطيفة ، ولمع اللغة الشريفة ، ويفي موارد القراءات من متوجهاتها ، مع بيان حججها الواردة من جميع جهاتها ، ويجمع جوامع البيان في المعاني المستنبطة من معادنها ، المستخرجة من كوامنها ، إلى غير ذلك من علومه الجمة . مطلعة من الغلف والأكمة فيعترض لذلك جوائح الزمان ، وعوائق الحدثان ، وواردت الهموم ، وهفوات القدر المحتوم ، وهلم جرا إلى الآن ، وقد زرف سنى على الستين واشتعل الرأس شيبا ، وامتلأت العيبة عيبا ، فحدانى على تصميم هذه العزيمة ما رأيت من عناية مولانا الأمير السيد الأجل العالم ، ولى النعيم